وهبة الزحيلي
188
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
على الظرف . و لِيَوْمٍ اللام تتعلق بجمعناهم . و لا رَيْبَ فِيهِ في موضع جرّ صفة ليوم . المفردات اللغوية : أَ لَمْ تَرَ استفهام للتعجب من حالهم . نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ حظّا من التّوراة ، والمراد : أحبار اليهود أو اليهود أنفسهم ، ومن : إما للتبعيض ، وإما للبيان . يُدْعَوْنَ يطلبون ، وهو حال والداعي هو النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كِتابِ اللَّهِ التوراة أو القرآن . لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أي ليفصل بين اليهود . ثُمَّ يَتَوَلَّى يعرض بالبدن أو بالقلب . مُعْرِضُونَ عن قبول حكمه . ذلِكَ التولي والإعراض . يَفْتَرُونَ يختلقون ويكذبون . لا رَيْبَ فِيهِ لا شكّ فيه ، وهو يوم القيامة . ما كَسَبَتْ عملت من خير أو شرّ . وَهُمْ أي الناس . لا يُظْلَمُونَ بنقص حسنة أو زيادة سيئة . سبب النزول : نزول الآية ( 23 - 24 ) : أخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر وابن إسحاق عن ابن عباس قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيت المدراس « 1 » على جماعة من اليهود ، فدعاهم إلى اللّه ، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد : على أي دين أنت يا محمد ؟ قال : « على ملّة إبراهيم ودينه » ، قالا : فإن إبراهيم كان يهوديا ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فهلمّا إلى التّوراة ، فهي بيننا وبينكم » فأبيا عليه ، فأنزل اللّه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى قوله : يَفْتَرُونَ . المناسبة : الآيات استمرار في تعداد قبائح اليهود ، ولكنها خطاب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يستدعي التّعجب من شأنهم ، وهو أنهم يرفضون التّحاكم إلى كتابهم ، بدافع الغرور والكبرياء ، واغترارهم باتّصال نسبهم بالأنبياء ، وزعمهم النّجاة من عذاب اللّه يوم القيامة ، فردّ اللّه عليهم بأن الجزاء على الأعمال ، لا على الأنساب .
--> ( 1 ) مدرسة اليهود لدراسة التّوراة .